رقم الخبر: 298268 تاريخ النشر: كانون الأول 05, 2020 الوقت: 22:02 الاقسام: منوعات  
متحف ضحايا حلبجة.. شاهد على مجزرة "الكيماوي" في العراق

متحف ضحايا حلبجة.. شاهد على مجزرة "الكيماوي" في العراق

لم يكن ارتكاب مجزرة قصف بلدة حلبجة بالأسلحة الكيماوية خاليا من الدلالة. حدث ذلك قبل أكثر من 3 عقود، على أعتاب حلول عيد النوروز في مطلع فصل الربيع حيث تزداد طبيعة كردستان العراق الخلابة سحرا وجمالا.

فقد مثّل ضرب المدينة العراقية بالغازات السامة آنذاك ذروة دموية لنظام البعث العراقي، في جريمة إبادة جماعية متكاملة الأركان وبأسلحة محرمة دوليا. وهكذا غدت حلبجة مذاك عنوان شعب وقضية، وبات اسمها مرادفا لهيروشيما وناغازاكي والهولوكوست، كإحدى أكبر وأشرس حملات التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية.

ولتخليد وتوثيق تلك الفاجعة، تم تأسيس متحف ضحايا القصف الكيماوي في حلبجة حيث افتتح عام 2003 ليجسد ويعرض تفاصيل الجريمة المروعة بكل دقائقها، وبما يبقيها حية في الأذهان. عند مدخل المتحف هناك مجسم للصورة الأشهر التي انتشرت حول العالم مختزلة مأساة حلبجة، حيث الأب محتضنا رضيعه الصغير كي يحميه وكلاهما ممدان على الأرض، رغم أن الاحتضان لا يقي من استنشاقه للغاز، لكنه ضمه كي يشعره بحنان الأبوة.

وما أن تدخل باحة المتحف الخارجية حتى تختلط عليك مشاعر الألم والأسى الممزوجة بالفخر والسؤدد، حيث سقط القتلة واندثروا وعلى رأسهم صدام وابن عمه علي الكيماوي، الذي أطلق عليه هذا اللقب كونه كان قائد عملية الإبادة الجماعية تلك ويعرض المتحف الحبل الذي أعدم به الكيماوي والقلم الذي وقع به قرار إعدامه.

وتعرض في الباحة الخارجية آليات عسكرية لنظام صدام، منها طائرة حربية كانت قد شاركت في قصف حلبجة كيماويا، فضلا عن مجسم لمصور صحفي يحدق عبر كاميرته، تكريما للصحفيين الذين وثقوا آثار المجزرة وصور ضحاياها. في ردهات متحف ضحايا القصف الكيماوي الأولى، فضلا عن صور لتلميذات في المرحلة الابتدائية في مدارس حلبجة وهن يرتدين زيا مدرسيا يشي بالتقدم والانفتاح الاجتماعيين الذي كانت تعيشه المدينة. لكن سرعان ما ترى في الردهات الداخلية المجسمات المعروضة لضحايا المجزرة، الذين قضوا بمجرد استنشاقهم للغاز على حين غرة.

لا يتمالك الزائر دموعه عند التمعن في مجمل المشاهد والمجسمات والصور، فالجولة داخل ردهات المتحف وأقسامه تضعك في قلب الحدث وأجوائه بأدق تفاصيلها وكأنك شاهد على المذبحة، تعيشها لحظة بلحظة، كل شيء موثق ومتجسد واقعا وحقيقة من دون تهويل ولا مبالغة، بل إن ما معروض مجرد غيض من فيض آلاف قصص الألم والعذاب الموثقة التي عاشتها حلبجة وأهلها.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق-وکالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/1526 sec