رقم الخبر: 296873 تاريخ النشر: تشرين الثاني 21, 2020 الوقت: 13:16 الاقسام: مقالات و آراء  
عندما يكون مسرح عملياتك أقصى القوم...!

عندما يكون مسرح عملياتك أقصى القوم...!

الحرب خدعة، وفن، ومعركة ارادات وتراكم خبرات وقدرات وليس مجرد قصف وقصف مضاد ...!

كلما قام العدو الصهيوني بغارة على سورية تعالت الاصوات من هنا وهناك على محور المقاومة عموما والدولة السورية خصوصاً تطالبها بمعادلة الضربة بالضربة وتستعجلها الرد الفوري والمباشر وفي العمق واعتبار اي تراخ في هذا السياق نوعا من الافساح للعدو لمزيد من التمادي وتركه يجول ويصول في سماء بلادنا من لبنان الى الجولان الى مياهنا الاقليمية من دون رادع ...!
هذا كلام قد يكون مقبولاً لو اننا في زمن سبعينات او ثمانينات القرن الماضي، او في ظروف غير الظروف التي مررنا ولا نزال نمر بها حالياً في محور المقاومة بعد حرب كونية امبريالية تكسرت  جيوشها على مدى قرن من الزمان على شواطئ بلادنا وسفوح جبالنا وهاهي تتقهقر وتتراجع يوماً بعد يوم على بوابات مدننا وتفقد زمام المبادرة الاستراتيجية منتقلة من الهجوم الى الدفاع حتى صارت تقيم مناوراتها ١ و٢ و٣ على قاعدة صد هجوماتنا المتوقعة للسيطرة على الجليل وما بعد الجليل ...!
ولما كانت معارك اطراف محور المقاومة مع العدو ما هي الا معارك بين حروب يحاول العدو اشغالنا بها بهدف تشتيت قوانا ظناً منه انه قادر على استنزافنا او دحرجتنا باتجاه حرب هو يقرر زمانها ومكانها لذلك نقول لمن يستعجل الرد على طريقة الضربة بالضربة بالقول :
ان الغارات الجوية الاسرائيلية المتكررة، التي يقوم بها العدو بشكل دوري ورتيب على مواقع لجبهة المقاومة في سورية، انما هي عمل عسكري تكتيكي يخدم مصلحة الجيش الاسرائيلي الاستراتيجية، المتمثلة في عمل كل ما هو ممكن، اسرائيلياً واميركياً، لمنع محور المقاومة من استكمال بناء قدراته العسكرية بشكل يسمح للمحور بازالة "اسرائيل" من الوجود بضربةٍ عسكريةٍ واحدة او حتى بدون اللجوء الى الضربة وانما التهديد بها فقط واصدار الاوامر بالبدء بتفكيك هذا الكيان(اسرائيل) .
هناك في علم السياسة قاعدة اسمها : قدرات التهديد باستخدام القوة..... فالمحور الغربي تنازل لالمانيا النازية عن تشيكوسلوفاكيا، في مؤتمر ميونخ سنة ١٩٣٨، فقط لأن هتلر هدد باجتياحها عسكرياً ' فكان هذا التهديد كافياً لتحقيق الاهداف ...!
وبالعودة الى من يلح على ضرورة الرد بمعادلة الضربة بالضربة نقول:
بعد الهجمة الكونية الواسعة على بلادنا من المحيط الى المحيط، عن طريق الاصيل والوكيل، اي الامبريالية ومن ثم كل ادواتها واذرعها الحكومية الرجعية والارهابية من كيانات ومجاميع القاعدة واخواتها ...
فان اي عمل عسكري تكتيكي ( تكتيكي يعني محدود في جغرافيا معينه - محدود مكاناً وحجماً -  من ميدان العمليات، الذي هو في هذه الحالة فلسطين وسورية  ولبنان، يجب ان يخدم الهدف الاستراتيجي (اي الهدف النهائي الذي بات يشمل كل مساحة مسرح العمليات  الممتد من هرمز الى باب المندب الى البصرة الى بنت جبيل الى حيفا ويافا وغزة ويرمي الى تغيير الواقع المسيطر عليه الآن الى واقع جديد تريده المقاومة، والمتمثل في العمل المباشر في عملية تحرير فلسطين واخراج كل القوات الاجنبية من العالم العربي وبناء عالم عربي جديد متحرر فعلياً من السيطرة الاجنبية وقادر على استثمار ثرواته لتطوير نفسه وتأمين ازدهار اقتصادي مستدام وحياة كريمة لمواطنيه ...
وبالتالي فان كل عمل تكتيكي من نوع الضربة بالضربة خاصة باجندة العدو قد يتحول في لحظة الى  الحاق الضرر بالاستعدادات او القدرات العسكرية، التي يجري اعدادها لتحقيق هذا الهدف  الاعلى، بالاستراتيجيهة العامة لمحور المقاومة ويجب تأجيله وكظم الغيظ والابتعاد عن ردود الفعل غير المدروسة . وهذا يعني، في علم السياسة ايضاً ان التناقض الرئيسي يصبح له الاولوية على التناقض الثانوي . تناقض قوات محور المقاومة، ومنها الجيش  العربي السوري، الذي بات عملياً مع كل المشروع الامبريالي الاميركي الاوروبي وليس فقط مع "اسرائيل" واعتداءاتها- كمسرح عمليات.
وهكذا يصبح  من المنطقي ان يأتي الرد في اللحظة المناسبة التي يقررها محور المقاومة وليست اللحظة التي يقررها العدو .
هذا ما قالته المقاومة  الفلسطينية مبكراً ايضاً في ادبياتها منذ العام ١٩٦٨ وكما جاء في احدى اغنياتها....(نِحنا اللي نُقرر الزمان ونحنا إللي نِختار المكان....) زمان المبادرة في يد حلف المقاومة وهو الذي يدير تفاصيل الميدان.
وبالتالي فان الرد على الاعتداءات الجوية  يصبح تفصيلاً، قد يكون الرد عليه في حسابات استراتيجيي حلف المقاومة،  متمثلاً في إرسال تعزيزات عسكرية لقوات المقاومة الفلسطينية في غزة او في تعزيز الدفاعات الجوية السورية بانظمة ايرانية أكثر فعاليةً او بتطوير امكانيات حزب الله  السيبرانية او لقوات المقاومة مجتمعة، وكل واحدة من هذه سيكون لها دور حاسم في معركة التحرير الكبرى، القادمة لا محالة وفي وقت قريب .
هذه التفاصيل يقدرها قادة محور المقاومة الميدانيين بطريقة مختلفة عن طريقة التعامل الظرفي زماناً ومكاناً.
اي ان التعامل مع قضية التحرير الوطني بهذه السعة من مسرح العمليات والاهمية لن تكون  بعقلية العين بالعين والسن بالسن التقليدية، بل بعقلية علميةٍ هادئة تتقن التخطيط الاستراتيجي وتخلق الظروف المناسبة لتحقيق النصر تلو النصر الاستراتيجي، وهذه ليست شعارات وانما قواعد علمية لا يقود تطبيقها الا الى النصر الاكبر، في ما  قد يقود الابتعاد عنها الى التعثر واطالة المعاناة .
فن قيادة المعارك وشن الحروب الناجحة بات ارثاً ثقيلاً يحمله قادة من وزن مدرسة الحاج قاسم سليماني والحاج ابو مهدي المهندس والقادة اليمنيين الابطال من جنس الصماد والحاج عماد مغنية وسائر قيادات المقاومة الكامنين للعدو عند بوابات الصعود الى الجليل الاعلى والجولان المحتل ..!
شهداء الدفاع الجوي الذين إرتقوا في العدوان الاخير هم، شهداء الحق: الشهيد البطل الرائد شرف درويش شبيب، الشهيد البطل النقيب شرف علي شاهين، الشهيد البطل الملازم شرف ناهد مصطفى.
 السلام لأرواحكم الطاهرة، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر...
 بعدنا طيبين قولوا الله.



 

بقلم: محمد صادق الحسيني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/9487 sec