رقم الخبر: 294771 تاريخ النشر: تشرين الأول 28, 2020 الوقت: 12:39 الاقسام: ثقافة وفن  
ما هو «أسبوع الوحدة الاسلامية» ومن أين جاءت هذه التسمية؟

ما هو «أسبوع الوحدة الاسلامية» ومن أين جاءت هذه التسمية؟

على أعتاب ذكرى ولادة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وحفيده الإمام جعفر الصادق عليه السلام والذي دعا الإمام الخميني قدس سره فيها إلى الوحدة بين المسلمين منطلقاً من تاريخَي الولادة المشهورَين عند المسلمين أهل السنة والشيعة وهما 12 و17 ربيع الأول، فأعلن بينهما أسبوع الوحدة الإسلاميّة.

وفي إحدى كلمات الإمام الخامنئي مدّ ظلّه العالي اعتبر «أنّ إحدى الصدقات الجارية للثورة الإسلاميّة والتي تحقّقت ببركة عبقريّة الإمام الراحل رضوان الله عليه هي تخصيص أيام ذكرى ولادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بالوحدة الإسلاميّة» معتبراً أنّ "البعض يعيش هذا الأمل بكلّ وجوده، والبعض يتّخذه شعاراً فحسب دون أن يكون جادّاً في تحقيقه». وتابع مدّ ظلّه العالي قائلاً: "وعندما نفكّر في الآليات والأساليب العمليّة لتحقيق هذا الأمل نجد أنّ شخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والتي تعتبر أفضل وأعظم شخصية في الإسلام، هذه الشخصية الفذّة هي المحور الأساس الذي تتمحور حوله عواطف وعقائد المسلمين كافة. وقلّما تجد مفردة من مفردات الإسلام أو حقيقة إسلامية تكون مورد اتفاق جميع المسلمين وقادرة على استقطابهم وتستأثر بكل عواطفهم كما هو الحال بالنسبة إلى شخصية الرسول محمّد(ص).. نظراً لدور وتأثير العواطف البالغ الأهمية، بحيث إننا إذا استثنينا بعض الفرق الشاذّة التي لا تهتم بالجانب العاطفي والولاء القلبي ولا بمسألة التوسّل، فإنّ عموم المسلمين تشدّهم بالرسول صلى الله عليه وآله عواطف وأواصر حبّ قوية. وبناءاً على ذلك يمكن لهذا الوجود المبارك وهذه الشخصية العظيمة أن تكون محور الوحدة التي نحن بصدد تحقيقها".

واعتصموا بحبل الله، وهو الاعتصام بالحبل الإلهي في حالة الاجتماع، ومثل هذا يوضح محور وبنيان وماهية الوحدة والمجتمع "جميعاً".

"ولا تفرقوا" وتعني النهي عن التفرقة والتباعد. فمع وجود الاعتصام بحبل الله تنتفي في الحقيقة التفرقة والتشتت. لأن طي طريق الحق ينبغي أن يكون بصورة جماعية وشاملة وبمعزل عن الاختلاف والفرقة. ولهذا كان رسول الله(ص) لا يكف عن التأكيد على أهمية الجماعة والاجتماع على الأمر الحق.

من الأركان الرئيسية الأخرى للوحدة الإسلامية (المصلحة العامة للأمة الإسلامية)، يعبر عنها أحياناً بصلاح الأمة، أو مصالح الجماعة.. إذ ينبغي التغاضي عن الاختلافات الجانبية كلما اقتضت المصلحة العامة للمجتمع الإسلامي ذلك، والتضحية بالمطالب الفردية والفئوية من أجل مصلحة الاجتماع.

ينبغي اليوم أن تتضامن فيه كافة القوى، وان يعمل الجميع على صيانة النظم، فإذا ما انهار النظام سوف يضطرب الوضع ويرى الجميع أنفسهم ضحية الإسلام.. كونوا على أهبة الاستعداد، واحذروا الاختلاف فيما بينكم. إنكم مازلتم في منتصف الطريق.. دعوا الاختلافات جانباً.

من الواجب على الجميع في هذا الظرف الحساس، حيث يواجه الإسلام التحديات ويعاني البلد من العديد من المشاكل، أن يكونوا صوتاً واحداً، وأن نمضي معاً بالنهضة قُدماً بخطى ثابتة، وسنحقق النصر النهائي بمشيئة الله.

وفي ضوء ذلك، تشكل المصالح العامة للمجتمع الإسلامي والأمة الإسلامية دافعاً أساسياً للوحدة. ولا يخفى أن الوحدة في هذا الجانب تكتسب لها صبغة سياسية. ولهذا يشار إليها تحت شعار الوحدة السياسية للأمة الإسلامية أو المجتمع الإسلامي، لأن مثل هذه الوحدة تتحقق بدافع المصلحة العامة.

 من السمات الأخرى للوحدة في الإسلام، مراعاة (مصالح الإسلام) و(الشرع المقدس). بمعنى لابد من صيانة الإسلام والقوانين والأحكام الإسلامية والوطن الإسلامي وكل ما يتعلق بالإسلام. وفي هذا الصدد تعد وحدة المسلمين واتحادهم من الضروريات الأولية. إذ أن الوحدة التي لا تؤدي لصيانة السيادة الإسلامية أو قوانين الإسلام والوحي، لا تجسد الوحدة الحقيقية المنشودة التي يتطلع إليها الإمام الخميني. فالهدف الأساس هو صيانة الإسلام، وما الوحدة إلا وسيلة لتحقيق ذلك.

يقول سماحة الإمام في هذا الصدد: إننا على استعداد للدفاع عن الإسلام والبلاد الإسلامية وعن استقلالها في جميع الأحوال.. وأن برنامجنا هو برنامج الإسلام ووحدة كلمة المسلمين واتحاد الدول الإسلامية وتحقيق الأخوة مع كافة أبناء الطوائف الإسلامية.

وهذا يعني أن المسلمين كافة، وبغض النظر عن انتمائهم العرقي والقومي، هم أعزاء ومحترمون من وجهة نظر الإمام الخميني.. فالأمر الهام هو قبول كلمة الإسلام واعتبار كلمة التوحيد شعاراً لهم. ومثل هذا يحتم عليهم الاتحاد من أجل صيانة كيان الإسلام وكرامة الشعوب الإسلامية:

إننا نحرص على عزة وكرامة أبناء الأمة الإسلامية، سواء كانوا من الترك والعرب والعجم، ومن أي مكان كانوا، من أفريقيا أو أميركا.

وتابع الإمام الخامنئي مدّ ظلّه العالي كلامه منبهاً إلى الضرورة الملحة والأكيدة للوحدة الإسلاميّة وذلك "لأنّ أعداء الإسلام اليوم يتّصفون بصفتين لم يكونوا قد توفّروا عليهما من قبل:

الصفة الأولى: أنّهم اليوم يمتلكون أكبر قدر ممكن من عناصر القوة، كالمال والسياسة والإعلام، كما يمتلكون كافة وسائل وآليات السيطرة والنفوذ والهجوم والمباغتة. وهم يشكّلون جبهة واحدة في قبال الإسلام بدءاً بالاستكبار وعلى رأسه أمريكا والصهيونية ومروراً بشركات النفط العالمية وانتهاءاً بذوي الأقلام المأجورة الّذين يعملون لصالحهم، وهم مجهّزون بمختلف الوسائل والمعدات وأحدثها. ونظرة سريعة إلى تأريخ الصراع المحتدم بين الإسلام والقوى المضادة تثبت أنّ القوى المضادة لم تكن في يوم من الأيام مجهزة بكلّ هذه الإمكانيّات والمعدات وعناصر القوة كما هي عليه اليوم.

الصفة الثانية: أنّ هذه الجبهة المناوئة للإسلام حسّاسة بشدة تجاه الخطر الإسلامي الذي يهدّدها أكثر من أيّ وقت مضى. ومنشأ هذا التحسّس أنّها ترى الإسلام قد خرج عن كونه مجموعة وصايا أخلاقية وأصبح تياراً فكرياً له نظامه الخاصّ به.

لقد شاهد أعداء الإسلام بأمّ أعينهم أنّ الإسلام استطاع أن يحدث ثورة ويخرج الناس من مواقع الهزيمة ويرسّخ ثقتهم واعتزازهم بدينهم وأنفسهم، كما شاهد كيف استطاع الإسلام أن يؤسّس نظاماً يتمتع بالاستقرار والثبات،.. ولذلك تراه يبدي حساسية شديدة تجاه الإسلام. والسؤال المطروح هو ما الّذي يخطّط له أعداء الإسلام في الوقت الراهن؟ إنّ أفضل وسيلة يمتلكها الأعداء هي بثّ الفرقة والاختلاف بين المسلمين، بالخصوص بين من له القدرة على التأثير في الآخرين وأن يكون مثلاً أعلى وأسوة لغيره. وهم يبذلون جهوداً حثيثة ومتواصلة في المجال السياسي ليحقّقوا أغراضهم الخبيثة. وأنا من موقعي هذا أرى وأعتقد بأنّ وحدة المسلمين تعدّ ضرورة حيوية وليس شعاراً ، أقولها جاداً إنّ على المجتمعات الإسلامية أن توحّد كلمتها وتسير باتجاه واحد.

إنّ الاتحاد بين الشعوب الإسلامية لا يُلغي الاختلاف الموجود ولا الفروق الموجودة في الآداب والتقاليد المتبعة في المجتمعات الإسلامية، كما أنّه لا يلغي الاختلافات الموجودة في الاجتهادات الفقهية. ومعنى أن تتحد الشعوب المسلمة هو أن تتخذ موقفاً موحداً فيما يخصّ مجريات ومسائل العالم الإسلامي، وأن تتعاون فيما بينها، ولا تهدر ثرواتها في فتن وصراعات داخلية. ومن هذا المنطلق يمكن أن نعتبر شخصية الرسول الأعظم المحور الأساس للوحدة، ولذا ينبغي على المسلمين خاصة مثقّفيهم أن يتمحوروا حول شخصية وتعاليم هذا الرمز الكبير والحبّ والولاء له.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1689 sec