رقم الخبر: 287657 تاريخ النشر: تموز 26, 2020 الوقت: 12:55 الاقسام: ثقافة وفن  
بیجن عبدالكريمي: اللغة الفارسية لها منزلة خاصة في تاريخنا
واعتمادها كلغة وطنية ليس انتقاصاً للغات الاخرى

بیجن عبدالكريمي: اللغة الفارسية لها منزلة خاصة في تاريخنا

اكد الدكتور بيجن عبد الكريمي وهو فيلسوف إيراني وأستاذ مشارك في قسم الفلسفة بالجامعة الحرة، حول اللغة الأم هي قضية تثار باستمرار في الفضاء العلمي للبلاد، مع الأخذ في الاعتبار أن اللغات المتجذرة مثل الفارسية والتركية والعربية والبلوشية والكردية وغيرها في جغرافية إيران ككائن حي يحمل التاريخ والثقافة والخطاب الخاص به، يقول عبد الكريمي حول تعددية اللغات أن المفاهيم والأفكار وحدها لا معنى لها ولا تعني شيئاً بذاتها. اعتماداً على أن أين ومتى وتحت أية ظروف نستخدم فيها هذه الكلمات والأفكار، سيكون معناها مختلفاً. لذلك، فإن الاعتماد على التعددية اللغوية، التعددية العرقية والتعددية الدينية بشكل عام وفي حد ذاته، ليس تهديداً بأي شكل من الأشكال ولكنه فرصة.

وتعد التعددية في الأساس من خصائص هذا العالم، ووفقاً للتعاليم القرآنية فإن وجود هذه التعددية يجعلنا نتعرف على بعضنا البعض:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. (سورة الحجرات، آیة رقم
۱۳).
«التعارف» يعني معرفة بعضنا البعض؛ وفي ضوء معرفة الآخر، نصبح أيضا عارفين بأنفسنا. في الأساس، فـ«الآخر» ليس أمرا مضافا إلينا، ولكنه جزء من جوهر وجودنا. لا معنى لـ«الأنا» من دون «الآخر» ويصبح لــ«الأنا» معنى مع "الآخر".
ولكن إذا لم يتم طرح هذه التعددية في ظروفها الخاصة وسياقها الخاص المناسب لها، فقد تؤدي إلى عواقب أخرى.
بالطبع، فحق طبيعي لكل إنسان أن يتكلم ويتحدث بلغته الأم، وهذا الكلام صحيح تماماً.
إن إحدى مشاكلنا في الأساس هي أنه بدلاً من طرح خطة «اللغة الأم» في بيئة أكاديمية وفي أماكن اجتماعية سليمة، فهي تطرح أكثر في بيئة بوليسية أمنية؛ لقد حولت كل من المعارضة (
opposition) السياسية هذه القضية الثقافية إلى قضية سياسية، وقوتنا السياسية حولت القضية الاجتماعية الثقافية إلى قضية سياسية، وتياري المعارضة (opposition) والموالية (position) يتبعان منطقاً واحداً على الرغم من الاختلافات السياسية والأيديولوجية.
هذا المنطق الوحيد هو تحويل أمر اجتماعي ثقافي إلى أمر سياسي أيديولوجي وبوليسي أمني. لذلك فأننا ندعوا المثقفين والمهتمين باللغة الأم للقبائل أو الأقليات الدينية بأنه يجب عليهم التحرك نحو نزع التسييس من تلك الأمور الاجتماعية، بحيث يمكن مناقشتها في بيئة علمية وأكاديمية هادئة.
أن اللغة الفارسية لها منزلة خاصة في تاريخنا، وهذا ليس لأسباب عنصرية، ولهذا السبب فإن اللغة الفارسية هي ذات أهمية لأنها لغة الشعب الفارسي. والاعتماد على اللغة الفارسية كلغة وطنية ليس انتقاصاً للغات الأتراك والعرب والأكراد والبلوش وغيرهم، بل هي حقيقة تاريخية.
اليوم سواء شئنا أم أبينا، فإن لللغة الإنجليزية منزلة خاصة في العالم ليست للفرنسية أو الألمانية أو الإسبانية أو الروسية أو الصينية، هذا لا يعني أن البريطانيين يُفضَّلون على الآخرين، ولكن هذا يعني فقط أن العوامل التاريخية المختلفة شاءت أن تعطيها مكانة خاصة في المجتمع العالمي اليوم. وعلى هذا النحو في تاريخنا وبلادنا، وحتى خارج الحدود السياسية لإيران اليوم، أي في دول مثل أفغانستان وطاجيكستان وأوزبكستان، تُعَد الفارسية هي اللغة الرسمية، ويتحدث بعض البحرينيين اللغة الفارسية. حتى اللغة الرسمية للهند كانت اللغة الفارسية قبل وصول الاستعمار البريطاني إلی هناك، وهذه اللغة لها بصمة واضحة في ثقافة الهنود ولغتهم وتسميتهم. أيضا، وتُعرف اللغة الفارسية عند أهل اللغة ولغويو العالم، إلى جانب اللغات اليونانية، اللاتينية والسنسكريتية الثلاث، بأنها واحدة من اللغات الكلاسيكية الأربع في العالم. الفارسية هي واحدة من أغنى اللغات في العالم من حيث التعددية وثراء الكلمات، والأهم من ذلك فإن في الوضع الحالي، أكثر من 80 في المائة من الشعب الإيراني الحبيب، يتحدثون الفارسية ويعرفون الفارسية فقط.
على مر تاريخنا، تمتعت اللغة الفارسية بموقع تاريخي خاص من خلال ربطها بالشعر والحكمة والثقافة. لذلك، لا أعتقد أن أي لغة غير الفارسية يمكن أن تلعب دور اللغة الوطنية واللغة الرسمية في بلادنا وتضمن الوحدة الوطنية وكيان بلادنا. إيران بلد مسلم والحكومة الإيرانية هي جمهورية إسلامية. بالنسبة للمسلمين، إن أقدس لغة في العالم هي اللغة العربية، واللغة العربية هي لغة القرآن ولغة الله. لكن في بلدنا، حتى لا يخطر في بال المسلم المتعصب بأن اللغة العربية يمكن أن تحل محل الفارسية كلغة وطنية ولغة رسمية، ولو تحدث الجهلة عن هذا فإنهم سيواجَهون بقوة من جانب الحكومة والحوزات العلمية وحتى القوة السياسية لإيران لذلك، فإن جميع الأعزاء والمهتمين باللغات الأصلية والمطالبين بنوع من التعددية عليهم أن یعلموا بألا يجب أن تتداخل هذه التعددية مع الوحدة الوطنية لبلدنا، وينبغي ألا تهدد كياننا ووحدتنا الوطنية الإيرانية، وهذا هو نفس القلق الذي تعاني السلطة السياسية منه، لكن السلطة تتعامل معه بجانب واحد. إن قوتنا السياسية أقل اهتماماً بحقيقة تعددية اللغات الأصلية واللغات الأم، إلى جانب الحفاظ على اللغة الوطنية واللغة الرسمية للبلاد، يمكن اعتبارهما فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية واستقلال البلاد. ربما يرجع ذلك إلى أن القضايا كانت تثار دائما في الأوساط غير العلمية وغير الأكاديمية، وأكثر من ذلك عن طريق التيارات السياسية المغرضة، بدعم من القوى الأجنبية العالمية والإقليمية.
وتعددية اللغات المحلية في بلدنا، تماما مثل تعدد الثقافات المحلية، وتعدد الموسيقى والأغاني المحلية، وتعدد الأطعمة المحلية، والملابس والثقافات الفرعية المحلية، وما إلى ذلك، رائع جدا. وتعتبر هذه التعددية فرصة رائعة وإنسانية، طالما أننا لا نُعرّض لخطر الاعتماد من جانب واحد على تلك الوحدة الوطنية وكيان البلد الذي ينبغي أن يكون على أعلى مستوى في عملنا السياسي والاجتماعي والثقافي. بالطبع، يجب أن تعرف قوتنا السياسية وصانعو القرار السياسي فيها أيضاً بأن الحفاظ على الوحدة الوطنية ليس ممكناً فقط من خلال قمع التعددية، ولكن أيضاً من خلال الاعتراف بالتعددية الطبيعية التي منحها الله في هذا البلد والحفاظ على الوحدة الوطنية لإيران الحبيبة. دعونا نتذكر أن لدينا عنصرين ثقافيين أساسيين، أحدهما هو «الحكمة والروحانية الإيرانية» والآخر هو «الإسلام»، وفي كلا العنصرين نرى ظهور ثقافة إنسانية عظيمة لا علاقة لها بالتطرف والعنصرية. طبقاً لتعاليم الإسلام والقرآن، «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» (الحجرات، 13) .


 

بقلم: محمد نبهان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0590 sec