رقم الخبر: 285710 تاريخ النشر: تموز 01, 2020 الوقت: 13:59 الاقسام: ثقافة وفن  
الإمام الرضا(ع).. قمة العلم ومثال العبادة والأخلاق
في ذكرى ولادته العطرة..

الإمام الرضا(ع).. قمة العلم ومثال العبادة والأخلاق

یصادف يوم 11 ذي القعدة ذكرى ولادة الامام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) الامام الثامن من ائمة اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .

ولد في المدينة المنورة عام 148 هـ ولقب بغريب الغرباء كونه دفن في ولاية خراسان من بلاد فارس بعيدا عن أرض جده رسول الله(ص).

 لقد كانت شخصيّة الإمام الرضا عليه السلام ملتقى للفضائل بجميع أبعادها وصورها، فلم تبق صفة شريفة يسمو بها الإنسان إلاّ وهي من نزعاته، فقد وهبه الله كما وهب آباءه العظام وزيّنه بكل مكرمة، وحباه بكل شرف وجعله علماً لاُمّة جده، يهتدي به الحائر، ويسترشد به الضال، وتستنير به العقول.

إنّ مكارم أخلاق الإمام الرضا عليه السلام نفحة من مكارم أخلاق جده الرسول الأعظم(ص) الذي امتاز على سائر النبيين بهذه الكمالات، فقد استطاع صلى الله عليه وآله بسمو أخلاقه أن يطور حياة الإنسان، وينقذه من أحلام الجاهلية الرعناء، وقد حمل الإمام الرضا عليه السلام أخلاق جده، ومن معالي أخلاقه أنه كما تقلد ولاية العهد التي هي أرقى منصب في الدولة الإسلاميّة بعد منصب الخلافة لم يأمر أحداً من مواليه وخدمه في الكثير من شؤونه، وإنّما كان يقوم بذاته في خدمة نفسه.

روى النص على إمامته من قبل أبيه موسى بن جعفر كل من: داود بن كثير الرقيّ، محمد بن إسحاق بن عمار، علي بن يقطين، نعيم القابوسي، الحسين بن المختار، زياد بن مروان، المخزومي، داود بن سليمان، نصر بن قابوس، داود بن زربي، يزيد بن سليط ومحمد بن سنان.

بالإضافة إلى الروايات العديدة، فإنّ مقبوليّة الإمام الرضا بين شيعته وأفضليته العلميّة والأخلاقيّة هي التي أثبتت إمامته على الرغم من أنّ قضية الإمامة كانت معقدّة جداً في أواخر حياة الإمام موسى بن جعفر، ولكنّ أكثر أصحاب الإمام الكاظم سلّموا بخلافة الإمام الرضا من بعده.

ذُكر أنّ هجرة الإمام الرضا من المدينة إلى مرو كانت في سنة 200 هـ.ق، وقال مؤلف کتاب الحياة الفكرية والسياسية لأئمة الشيعة: لقد كان الإمام الرضا في المدينة حتى سنة 201 هـ، ودخل مرو في رمضان من نفس السنة.

وجاء في تاريخ اليعقوبي أنّ المأمون أمر الرجاء بن الضحاك - وهو من أقارب الفضل بن سهل - بجلب بالإمام الرضا من المدينة إلى خراسان عن طريق البصرة. وقد حدد المأمون مسيراً خاصّاً لقافلة الإمام خشية من أن يمرّ الإمام على المناطق التي تقطنها الشيعة، ويلتقي بهم فأمر أن لا يأتوا به عن طريق الكوفة بل عن طريق البصرة وخوزستان وفارس ومنه إلى نيسابور. فهكذا ستكون حركة الإمام استناداً لكتاب أطلس الشيعة: المدينة، نقره، هوسجة، نباج، حفر أبي موسى، البصرة، الأهواز، بهبهان، إصطخر، أبرقوه، ده شير (فراشاه)، يزد، خرانق، رباط بشت بام، نيسابور، قدمكاه، ده سرخ، طوس، سرخس، مرو.

من أهم وأوثق ما حدث في هذا الرحلة الطويلة حديث الإمام في مدينة نيسابور المشهور بحديث سلسلة الذهب، «کلمة لا اله الا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي، بشرطها وشروطها وانا من شروطها».

ذكر الشيخ المفيد أن المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب، فحملهم إليه من المدينة، وفيهم الرضا علي بن موسى، فأخذ بهم على طريق البصرة حتى جاءوه بهم. وكان المتولي لأشخاصهم المعروف بالجلودي، فقدم بهم على المأمون، فأنزلهم داراً، وأنزل الرضا علي بن موسى داراً، وأكرمه، وعظّم، أمره. ويختلف الشيخ المفيد في روايته هذه مع اليعقوبي في كون رسول المأمون لجلب الإمام هو الجلودي لا الرجاء بن الضحاك.

القمة في العلم والحكمة

الإمام الرضا(ع) هو الإمام الذي بلغ القمة في المرحلة التي عاش فيها، سواء في المدينة أو في إيران عندما ولاّه المأمون ولاية العهد بعده، من خلال اعترافه بفضله ورؤيته بأنه ليس هناك في العالم الإسلامي، لا من العباسيين ولا من العلويين، من يقاربه علماً وفضلاً وحكمةً وروحانيةً وقوةً في الله. وينقل بعض معاصريه وهو يتحدث عن المستوى العلمي للإمام الرضا(ع)، يقول: «ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا، ولا رآه عالم إلا وشهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون ـ

لقد كان الإمام الرضا (ع) فيما يرويه بعض معاصريه، يجلس في مسجد النبي(ص) قرب الروضة الشريفة، وكان المسجد يعجّ بالعلماء الذين كان الناس يسألونهم، ولكنهم كانوا يعجزون عن الإجابة عن بعض الأسئلة، فيشيرون إلى الإمام الرضا(ع) ليجيبهم عمّا عجزوا عنه، ولقد قال بعض معاصريه، وهو إبراهيم بن العباس: «ما سئل الرضا عن شيء من مسائل الدين والدنيا إلا وعلمه، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى عصره، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شيء، فيجيبه الجواب الشافي، فكان جوابه وكلامه وتمثّله انتزاعات من القرآن»، فالقرآن الكريم كان عمق ثقافته.

المثال في العبادة والتواضع

وكان في عبادته مضرب المثل، في خشوعه لله تعالى في كل لياليه، بابتهالاته وأدعيته وصلواته وعبادته، وكان المثل الأعلى في تواضعه، يقول بعض أصحابه: كنت مع الإمام الرضا في سفره إلى خراسان، فدعا يوماً بمائدة له، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقلت: جُعلت فداك، لو عزلت لهؤلاء مائدة، فقال(ع): «إنّ الربّ واحد ـ ربنا الله جميعاً ـ والأم واحدة ـ أمنا حواء ـ والأب واحد ـ وهو آدم(ع) ـ والجزاء بالأعمال».

وقال لبعض أصحابه، وهو يشير(ع) إلى بعض السود من بعض خدّامه والعبيد له: «أترى إلى هذا العبد الأسود»؟ قال: بلى، قال(ع): «حلفت بالعتق، ولا أحلف بالعتق إلا أعتقت رقبة، وأعتقت بعدها جميع ما أملك، إن كنت أرى أنّي خير من هذا، بقرابتي من رسول الله، إلا أن يكون لي عمل صالح أفضل منه»، فالتفضيل هو بالعمل لا بالقرابة، والله تعالى يقول: (إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم). بهذه الروح العالية التي تحترم الإنسان من خلال إنسانيته، كان يعتبر أن التفاضل بين الناس ينطلق من خلال الأعمال لا من خلال الأنساب. وهذا توجيه لكل الذين يعتبرون أنفسهم أعظم من الآخرين لانتسابهم إلى رسول الله.

الإمام الرِّضا(ع) هو قمةٌ من قمم الإسلام، وهو الإنسان الذي بلغ من القرب إلى الله، ما يجعلنا نتقرّب به إليه تعالى كما نتقرّب إليه تعالى بآبائه وأبنائه، هذا هو خط أهل البيت(ع) خط الإسلام الذي يقودنا إلى الصراط المستقيم.

يقع المرقد المطهر للامام الرضا (ع) في وسط مدينة مشهد والتي تبعد مسافة 924كم عن العاصمة طهران، والمكان الذي فيه الضريح الطاهر للإمام الرضا (ع) كان سابقاً داراً لحميد بن قحطبة الطائي أحد قواد أبي مسلم الخراساني، وعندما توفي هارون الرشيد عام 193هـ دفن في هذا المكان وأقام ولده المأمون على قبره قبة سميّت فيما بعد (القبة الهارونية). ولما توفي الإمام مسموماً جيء بجثمانه الشريف ودفن بالقرب من قبر هارون الرشيد، غير أنَّ هذه القبة دمّرت عام 380هـ على يد الأمير (سبكتكين) تدميراً كاملاً، فأصبح مرقد الإمام الرضا المزار الوحيد في خراسان الذي حظي بالتقديس والإكبار حيث وضع السلطان مسعود بن سبكتكين على القبر الشريف ضريحاً مذهباً لتمييز قبر الإمام وليصبح ملاذاً للمنكوبين وملجأ لذوي الحاجات وأصبحت المدينة لا تعرف إلاَّ باسم مشهد الرضا بعد أن كانت تعرف بطوس وسناباد.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/0381 sec